الشيخ محمد اليعقوبي
101
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
كالأجسام التي تلامس النار ، فبعضها يفقد الحرارة بمجرد إبعاده عنها ، وأخرى تحتفظ بها مدة ثم تفقدها ، وأخرى - كالفحم - تتحول إلى جمرة متقدة تهب النور والدفء إلى الآخرين . العبادات بآثارها لا رسومها فقط : إن قيمة العبادات والشعائر التي نؤديها بمقدار تحقيقها لتلك المضامين العالية ، قال تعالى « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » . فإذا تجردت عن المضامين فإنها ستفرغ من القمية إلا أن يتداركها الله تعالى بفضله وكرمه . خذ لذلك مثالًا قشور الفاكهة فإنها ما دامت محتوية على اللب وحافظة له فلها كل القيمة ، ولكنها إذا نزعت عنها فلا قيمة لها وترمى في سلة النفايات . الدعوة إلى الإحياء الواعي : فالمأمول هو أحياء هذه الشعائر بشكل واعٍ مع استحضار للأهداف التي أسست من أجلها ، والمبادئ التي أراد الأئمة المعصومون عليهم السلام تركيزها من خلال إحيائها ، فلم يستشهد الإمام الحسين عليه السلام من أجل أن نبكي عليه فقط أو لنتفجّع ونحزن ، وإن كان هذا مطلوباً في نفسه ، ولكن الهدف هو توظيف هذا الحزن والبكاء والألم في رفض الظلم والانحراف والفساد